النووي
26
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَالسَّيْرِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَزَّعْنَا الْمُسَمَّى عَلَى حَجَّةٍ مِنْ بَلْدَةٍ إِحْرَامُهَا مِنَ الْمِيقَاتِ ، وَعَلَى حَجَّةٍ مِنْ بَلْدَةٍ إِحْرَامُهَا مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ . وَعَلَى هَذَا يَقِلُّ الْمَحْطُوطُ . ثُمَّ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ النَّظَرَ إِلَى الْفَرَاسِخِ وَحْدَهَا ، أَمْ يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ السُّهُولَةُ وَالْخُشُونَةُ ؟ وَالْأَصَحُّ : الثَّانِي . وَلَوْ عَدَلَ الْأَجِيرُ عَنْ طَرِيقِ الْمِيقَاتِ الْمُعْتَبَرِ إِلَى طَرِيقٍ آخَرَ مِيقَاتُهُ مِثْلُ الْمُعْتَبَرِ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، هَذَا كُلُّهُ فِي الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ . أَمَّا إِذَا عَيَّنَا مَوْضِعًا آخَرَ ، فَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الشَّرْعِيِّ ، فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ مُفْسِدُ الْإِجَارَةِ ، إِذَ لَا يَجُوزُ لِمُرِيدِ النُّسُكِ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ غَيْرَ مُحَرِمٍ . وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ ، بِأَنْ عَيَّنَا الْكُوفَةَ فَهَلْ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ الدَّمُ لِمُجَاوَزَتِهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ ؟ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ : نَعَمْ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَلْزَمُ الدَّمُ ، حُطَّ قِسْطُ الْأُجْرَةِ قَطْعًا ، وَإِلَّا ، فَفِي حُصُولِ الِانْجِبَارِ بِهِ الطَّرِيقَانِ . وَكَذَلِكَ لَوْ لَزِمَهُ الدَّمُ لَتَرْكِ مَأْمُورٍ ، كَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ . فَإِنْ لَزِمَهُ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ كَاللَّبْسِ وَالْقَلْمِ ، لَمْ يُحَطَّ شَيْءٌ مِنَ الْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصِ الْعَمَلَ . وَلَوْ شُرِطَ الْإِحْرَامُ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ ، فَأَخَّرَهُ لَزِمَهُ الدَّمُ ، وَفِي الِانْجِبَارِ الْخِلَافُ . وَكَذَا لَوْ شُرِطَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَحَجَّ رَاكِبًا ، لِأَنَّهُ تَرَكَ مَقْصُودًا . هَكَذَا نُقِلَتِ الْمَسْأَلَتَانِ عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَا مُفَرَّعَتَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمِيقَاتَ الْمَشْرُوطَ كَالشَّرْعِيِّ ، وَإِلَّا فَلَا [ يَلْزَمُ ] الدَّمُ ، كَمَا فِي مَسْأَلَةِ تَعْيِينِ الْكُوفَةِ . فَرْعٌ إِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِلْقِرَانِ ، فَتَارَةً يَمْتَثِلُ ، وَتَارَةً يَعْدِلُ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى ، فَإِنِ امْتَثَلَ فَقَرَنَ وَجَبَ دَمُ الْقِرَانِ . وَعَلَى مَنْ يَجِبُ ؟ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ . وَالثَّانِي : عَلَى الْأَجِيرِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ شُرِطَ أَنْ يَكُونَ